الياس شوفاني
184
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
ودخل الرملة ، فعقد حلفا مع بني الجراح ( الطائيين ) ، وتابع مسيرته إلى يافا ، ومن هناك إلى مصر ، حيث هزمه جوهر الصقلي بالقرب من القاهرة . وتراجع الأعصم إلى فلسطين ، وسار جوهر في إثره ، ودارت بين الطرفين معارك كرّ وفرّ ، كانت فلسطين ساحتها الرئيسية ، وانتقلت عاصمتها الرملة - من يد إلى أخرى . وظل الأمر كذلك مدة ثلاث سنوات تقريبا ، استطاع في نهايتها أبو محمود ( ابن جعفر بن فلاح ) إلحاق الهزيمة بالقرامطة واستعادة فلسطين ودمشق منهم ، ولكن لفترة قصيرة فقط . فبعد أن استعاد الفاطميون السيطرة على دمشق ، عاث جنودهم ( المغاربة ) فسادا فيها . فثار الناس عليهم ، واستدعوا قائدا تركيا متمردا ، ألبتكين ، ليخلصهم من حكم الفاطميين ويلي الأمر في المدينة ، ففعل . وفي هذه الأثناء وصل تسيمسكس إلى أطراف دمشق ، فصالحه ألبتكين على أتاوة يدفعها ، وعدل الإمبراطور عن دخول دمشق ، وتقدم في اتجاه بيسان ( 975 م ) . ولكن البيزنطيين انسحبوا في إثر اتفاق مع الفاطميين ، الذين تقدموا إلى دمشق للقضاء على ألبتكين ، وحاصروا المدينة ، وضيقوا عليها الخناق ، فاستعانت بالقرامطة ، وعاد الأعصم من الأحساء إلى الشام . واستطاع الحليفان دحر جيش الفاطميين ، بقيادة جوهر الصقلي ، ومطاردته إلى عسقلان ، حيث حاصراه ، وفرضا عليه صلحا ، أقر بموجبه الحكم لألبتكين على بلاد الشام . لكن الخليفة الفاطمي الجديد ، العزيز باللّه ( 975 - 996 م ) رفض الاتفاق بين قائد جيشه ، جوهر ، وألبتكين ، وقرر أن يسير بنفسه إلى فلسطين للقضاء على تحالف القرامطة مع القبائل العربية والعسكر الترك . ومرة أخرى ، التقى الطرفان قرب الرملة ( 977 م ) ، وبعد قتال ضار حقق العزيز نصرا على التحالف ، لكنه لم يكن حاسما . وقدّر العزيز ، الذي عرف بحكمته الصعوبة التي ينطوي عليها تطويع هذه القوى بالحرب ، وخصوصا نتيجة التهديد البيزنطي . فاستمال بني الجراح الذين انتشروا في جوار الرملة ، وعفا عن ألبتكين ، وجعل له دارا للإقامة في القاهرة . أمّا الأعصم ، الذي انكفأ مرة أخرى في الأحساء ، فقد تعهد العزيز بدفع جعالة سنوية له ، لصرفه عن إثارة القلاقل ضد الفاطميين ، أسوة بما كان يفعله معه عمال الإخشيديين من قبل . وبنو الجراح بطن من قبيلة « طيّىء » ، وهي بدورها فرع من كهلان القحطانية ، التي خرجت من اليمن وانتشرت في بلاد الشام والعراق ، قبل الإسلام وبعده . وقد حاربت طيّىء مع المثنى بن حارثة الشيباني أيام الفتح العربي للعراق . وفي العصر العباسي ، أصاب من نزل فلسطين من بطونها ما أصاب العرب جميعا في بلاد الشام ، ولم تكن راضية عن ذلك . وفي أيام الطولونيين ( 898 م ) ، قام صالح بن مدرك ( الطائي ) بعصيان على السلطة ، وهاجم قوافل الحج واستولى على أموالها . وفي